السيد محمد الحسيني الشيرازي

410

الفقه ، السلم والسلام

آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 1 » ، ومعنى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا : التعريض ببعض الناس القشريين الذين يتصورون أن بعض لوازم الإيمان هو كل شيء ، بينما الإيمان الحقيقي هو الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وإعطاء المال وإقامة الصلاة والصبر والجهاد وما أشبه ذلك فالإيمان مجموعة متكاملة . ثمّ إن الإيمان بالله واليوم الآخر يعتبر أهم قاعدة لبناء المجتمع الإسلامي ، وأهم مقوّم لهذا المجتمع ، ولذا حتم الله سبحانه وتعالى الإيمان على كل إنسان وجعله في فطرته ، وجعل ذلك الإيمان أساس البناء الذي لا يقوم البناء بدونه ، والبناء هو المنهج الإسلامي الصحيح والسلامة الفردية والاجتماعية والحياة السعيدة والعيش الرغيد في الدنيا والآخرة ، ولا يكون ذلك إلا بربط القلب واللسان والعمل والفكر والضمير وما إلى ذلك بالله سبحانه ، حتى لا ينحرف عقيدةً أو قولًا أو عملًا ، ولا يضلّ عن الطريق فينحرف عن الجادة ويتنكب السبيل فيكون فيه هلاكه أولًا ، وإهلاكه للآخرين إذا كان الآخرون مرتبطين به ثانياً ، وهذا الأمر الفطري هو مدلول عليه أيضاً بشواهد لا تحصى من الكون ، قال الشاعر : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد ومن الواضح أن الله سبحانه وتعالى غني مطلق عن الإنسان ، وعن إيمانه وأعماله ، وإنما الإنسان هو الفقير إليه تعالى ، كما قال سبحانه : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً « 2 » وفي آية أخرى : أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ « 3 » أما وجه فقر الإنسان فمن أوضح الواضحات ، وأما وجه غنى

--> ( 1 ) سورة البقرة : 177 . ( 2 ) سورة النساء : 133 . ( 3 ) سورة فاطر : 15 .